السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
687
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كان حقا ؟ فقال : مدح الرجل نفسه ، انتهى كلامه . ولما كانت الآية في ضمن الآيات المسرودة للتعرض لحال أهل الكتاب الظاهر أن هؤلاء المزكين لأنفسهم هم أهل الكتاب أو بعضهم ، ولم يوصفوا بأهل الكتاب لأن العلماء باللّه وآياته لا ينبغي لهم أن يتلبسوا بأمثال هذه الرذائل فالإصرار عليها انسلاخ عن الكتاب وعلمه . ويؤيده ما حكاه اللّه تعالى عن اليهود من قوله : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ( المائدة / 18 ) وقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ( البقرة / 80 ) وزعمهم الولاية كما في قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ ( الجمعة / 6 ) ، فالآية تكني عن اليهود ، وفيها استشهاد لما تقدم ذكره في الآيات السابقة من استكبارهم عن الخضوع للحق واتباعه ، والإيمان بآيات اللّه سبحانه ، واستقرار اللعن الإلهي فيهم ، وأن ذلك من لوازم إعجابهم بأنفسهم وتزكيتهم لها . قوله تعالى : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا إضراب عن تزكيتهم لأنفسهم ، ورد لهم فيما زكوه ، وبيان أن ذلك من شؤون الربوبية يختص به تعالى فإن الإنسان وإن أمكن أن يتصف بفضائل ، ويتلبس بأنواع الشرف والسودد المعنوي غير أن اعتناءه بذلك واعتماده عليه لا يتم إلّا بإعطائه لنفسه استغناء واستقلالا وهو في معنى دعوى الألوهية والشركة مع رب العالمين ، وأين الانسان الفقير الذي لا يملك لنفسه ضرا أو نفعا ولا موتا ولا حياة والاستغناء عن اللّه سبحانه في خير أو فضيلة ؟ والإنسان في نفسه وفي جميع شؤون نفسه ، والخير الذي يزعم أنه يملكه ، وجميع أسباب ذلك الخير ، مملوك للّه سبحانه محضا من غير استثناء ، فما ذا يبقى للإنسان ؟ وهذا الغرور والإعجاب الذي يبعث الإنسان إلى تزكية نفسه هو العجب الذي هو من أمهات الرذائل ، ثم لا يلبث هذا الإنسان المغرور المعتمد على نفسه دون أن يمس غيره فيتولد